هذة ليلتي
250 السعر الأصلي هو: 250. 220السعر الحالي هو: 220. جنيه مصري
رواية للكاتب د. محمد فتى، تحكي عن ليلى هانم و«دار هذه ليلتي»؛ مكان تتقاطع فيه الحكايات والذكريات مع رسائل غالب القديمة، لتكشف أسرارًا عن الحب والفقد والعلاقات واختيارات الإنسان، في أجواء مصرية دافئة تمزج بين الموسيقى والحنين والحياة.
ماذا لو ظل الحب حيًّا في الرسائل، حتى بعد أن ينتهي الزمن الذي كُتبت فيه؟
تأخذك رواية «هذه ليلتي» للكاتب د. محمد فتى إلى عالم تمتلئ فيه البيوت بالحكايات، والذكريات بالأصوات، والماضي برسائل لم تنتهِ حكايتها بعد. وفي قلب الرواية تقف ليلى هانم، امرأة تجاوزت الخمسين، تحمل في ذاكرتها سنوات طويلة من الحب والحياة، وتفتح أمام من حولها أبوابًا إلى زمن عاشته مع غالب.
تبدأ الحكاية من لحظة فاصلة في حياة ليلى هانم، لحظة تشعر معها أن قصتها الحقيقية تبدأ من جديد. ومن خلال «دار هذه ليلتي» تتجمع الشخصيات والحكايات، ويصبح البيت مساحة تستعيد فيها الذاكرة تفاصيل الماضي، وتظهر فيها قصص الحب والفقد والزواج والصداقة والعائلة.
تدور الرواية حول جوابات غالب، وهي رسائل قديمة تحمل في كلماتها جانبًا من العلاقة التي جمعته بليلى هانم. ومع قراءة هذه الرسائل، لا يعود الماضي مجرد ذكريات بعيدة، بل يصبح حاضرًا من جديد، فتستعيد ليلى تفاصيل الحب والأغاني والمواقف التي جمعتها بغالب.
وتحتل الموسيقى والأغاني المصرية مساحة واضحة في عالم الرواية، خصوصًا أغاني أم كلثوم، التي تتحول أحيانًا إلى وسيلة لاستحضار الماضي والتعبير عن مشاعر الشخصيات. ويظهر ذلك في ارتباط ذكريات ليلى وغالب بأغنية «هذه ليلتي»، التي تصبح عنوانًا للرواية وعلامة على لحظة من لحظات الحب والذاكرة.
ولا تقدم الرواية الحب باعتباره حياة مثالية بلا خلافات؛ بل تقترب من تفاصيل العلاقات الإنسانية كما هي، بما فيها الغضب وسوء الفهم والمشكلات. وتظهر إحدى الرسائل كيف كان غالب يحاول مصالحة ليلى، بينما ترى ليلى هانم أن المهم في العلاقة ألا تتحول لحظات الغضب إلى نسيان للحب نفسه.
وتقدم الرواية من خلال ذلك رؤية بسيطة وعميقة للحب: المحب يحتفظ بذكريات الحب أكثر مما يحتفظ بذكريات الخلاف. فالمشكلات قد تُنسى، بينما تبقى الكلمات والمواقف التي تحمل مشاعر حقيقية عالقة في الذاكرة.
وبالتوازي مع حكاية ليلى هانم وغالب، تتحرك شخصيات أخرى داخل «دار هذه ليلتي»، لكل منها قصتها وأسئلتها ومخاوفها. وتظهر علاقات مختلفة بين الأجيال، وبين النساء والرجال، وبين من عاشوا تجاربهم بالفعل ومن لا يزالون يبحثون عن طريقهم.
وتتناول الرواية كذلك العنف ضد المرأة، وتضع منذ بدايتها رسالة واضحة في مواجهة العنف، من خلال الإهداء الذي يؤكد رفضه. كما تتناول بصورة غير مباشرة أثر التجارب القديمة على النساء، وكيف يمكن للمرأة أن تحمل ذكريات وتجارب طويلة داخلها وتواصل حياتها رغم ما مر بها.
وفي بعض حكايات الرواية، تظهر الأسرة والأبناء والزواج واختيارات المرأة للحياة، بما فيها الصراع بين رغبة الآخرين في رسم مستقبلها وبين رغبتها في اختيار الطريق الذي يناسبها. ويظهر ذلك في الحوار حول ليلى ورغبتها في السفر وعدم رغبتها في الزواج والإنجاب، مقابل خوف من حولها عليها من أن تعيش وحيدة.
كما تحمل الرواية مساحة واضحة للحديث عن مصر والناس البسطاء، وتقدم نماذج لشخصيات من طبقات وتجارب مختلفة، مع اهتمام بالكرامة الإنسانية والعطاء وتأثير الإنسان في حياة الآخرين. وفي إحدى الحكايات، يتحول دعم امرأة فقيرة وأبنائها إلى قصة نجاح، لتختصر الرواية من خلالها معنى أن يساعد الإنسان غيره دون انتظار مقابل.
وتعتمد الرواية على الحكاية داخل الحكاية، فكلما اجتمعت الشخصيات في «دار هذه ليلتي» ظهرت قصة جديدة أو رسالة جديدة أو ذكرى من الماضي، حتى يصبح المكان نفسه أشبه بذاكرة حية تسكنها أصوات أصحابها وحكاياتهم.
ومن خلال هذه الحكايات، تتناول «هذه ليلتي» موضوعات الحب والذاكرة والفقد والزواج والعائلة والاختيار والعنف ضد المرأة والموسيقى والحنين، لكنها لا تقدمها بصورة مباشرة أو تقريرية، بل تجعل القارئ يكتشفها من خلال الشخصيات وحواراتها وذكرياتها.
وفي قلب كل ذلك تظل قصة ليلى هانم وغالب هي الخيط الذي يعيد الرواية دائمًا إلى السؤال عن الحب: ماذا يبقى منه بعد مرور السنوات؟ وهل يمكن لرسالة قديمة أو أغنية أو مكان أن يعيد للإنسان شعورًا ظن أنه انتهى؟
«هذه ليلتي» رواية عن الحكايات التي لا تموت بمجرد انتهاء أصحابها من روايتها، وعن الذكريات التي يمكن أن تعود من خلال أغنية أو جواب أو مكان، وعن الحب حين يتحول إلى جزء من ذاكرة الإنسان لا يستطيع الزمن محوه.


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.