إني رأيت – مذكرات من زمن الحرب
220 السعر الأصلي هو: 220. 180السعر الحالي هو: 180. جنيه مصري
مذكرات إنسانية للكاتبة مرفت تيسير، ترصد عامين من الحرب بين 2023 و2025 من داخل غزة، وتوثق الخوف والفقد والنزوح والدمار، إلى جانب صمود الإنسان وتمسكه بالحياة والتعليم والأمل.
ماذا يبقى من الإنسان حين تدخل الحرب حياته دون استئذان؟ وكيف يمكن للذاكرة أن تحمل كل هذا الخوف والفقد، ثم تواصل البحث عن معنى للحياة؟
«إني رأيت» ليست رواية، ولا محاولة لتجميل الحرب أو ادعاء البطولة، وإنما مذكرات وشهادة إنسانية كتبتها مرفت تيسير من قلب تجربة الحرب، خلال حرب طوفان الأقصى الممتدة بين عامي 2023 و2025.
تبدأ المذكرات من الحياة اليومية قبل أن تنقلب في لحظة واحدة؛ بيت هادئ، أسرة تجتمع، طفل يروي حلمًا، أم تستعد ليوم عادي، وخطط صغيرة للحياة والعمل والأسرة. ثم تأتي لحظة السابع من أكتوبر 2023 لتغير كل شيء، وتبدأ معها رحلة طويلة من الخوف والانتظار والنجاة.
في البداية، يظهر الطفل «بكر» وهو يروي حلمًا رآه قبل اندلاع الأحداث، حلمًا يتحدث فيه عن غزة والمقاومة والعودة إلى فلسطين والمسجد الأقصى. وتبقى هذه الرؤيا حاضرة في ذاكرة الكاتبة، خصوصًا بعدما بدأت أحداث الحرب تتكشف أمام أعينهم.
ثم ينتقل الكتاب من تفاصيل الحياة الطبيعية إلى لحظة الصدمة؛ أصوات الصواريخ والانفجارات، الطائرات في السماء، الأخبار العاجلة، وحالة الذهول التي جعلت الأسرة تدرك أن الأيام القادمة لن تشبه ما سبقها.
ومع استمرار القصف، تتحول الحياة إلى محاولة مستمرة للنجاة. تصبح حقيبة الطوارئ التي تحتوي على الوثائق والملابس والأدوية اختصارًا لحياة كاملة، بينما يتحول المنزل من مساحة للأمان إلى مكان قد لا يكون آمنًا في أي لحظة.
وتوثق مرفت تيسير تفاصيل الحياة اليومية في الحرب بعيدًا عن الأرقام المجردة؛ انقطاع الكهرباء، ضعف الإنترنت، البحث عن الطعام والماء، طوابير المخابز، الخوف من القصف، انتظار الأخبار، والرسائل التي تحمل أخبار استهداف العائلات والمنازل.
كما تسجل المذكرات تجربة النزوح وما يعنيه أن يترك الإنسان بيته ومكانه وذكرياته، فلا يكون النزوح مجرد انتقال من منطقة إلى أخرى، بل اقتلاعًا من جذور مرتبطة بالأرض والذاكرة. وتصبح البيوت التي كانت مليئة بالأحلام أكوامًا من الركام، والوجوه المألوفة أسماءً غائبة في ذاكرة الناجين.
وفي قلب هذه التجربة، تظهر قصص الفقد والشهداء والناجين، وتكشف المذكرات عن الجانب الإنساني الذي لا تظهره الأخبار في صورتها المختصرة؛ أم تبحث عن أثر لابنها بين الركام، عائلة فقدت منزلها، طفل يسأل عن موعد عودة المدرسة، وناجون يحاولون استيعاب ما حدث والاستمرار رغم كل شيء.
ولا تتوقف «إني رأيت» عند الدمار، بل ترصد كذلك محاولات استعادة الحياة. فحتى وسط الخراب، تستمر بعض مظاهر الحياة، وتظهر لحظات الطعام واللقاء والصلاة والأمل، وكأن الإنسان يحاول أن يحافظ على إنسانيته في مواجهة الحرب.
ومن أكثر الجوانب المؤثرة في المذكرات تجربة التعليم؛ فبعد تدمير المدرسة، تتحول خيمة صغيرة إلى مساحة للتعليم، لتصبح محاولة لمقاومة الجهل وحماية مستقبل الأطفال الذين نشؤوا وسط الحرب. فالكاتبة تدرك أن الحرب لا تهدم الجدران فقط، بل يمكن أن تمتد لتؤثر في عقول الأطفال ومستقبلهم.
وتظهر كذلك صورة غزة كمدينة تحاول التنفس رغم الخراب والجوع والنزوح؛ حيث تتجاور المعاناة مع الصبر، وتصبح التفاصيل الصغيرة من طعام أو لقاء أو تعليم أو مساعدة للآخرين شكلًا من أشكال التمسك بالحياة.
وفي صفحاتها الأخيرة، تعود المذكرات إلى فكرة الرؤيا التي بدأ بها الكتاب، وتربط بين حلم الطفل «بكر» وبين ما عاشته الأسرة بعد ذلك. وتؤكد الكاتبة أنها لم تكتب ما رأته الرؤيا، وإنما كتبت ما رأته هي من ألم وفقد ونزوح، دون محاولة لصناعة بطولة أو تقديم عزاء سريع.
«إني رأيت» شهادة على الحرب من زاوية الإنسان الذي عاشها؛ من داخل البيت، وبين أفراد الأسرة، وفي الشوارع، والمدارس، ومراكز النزوح، وتحت أصوات القصف. وهي محاولة لحفظ الذاكرة الإنسانية حتى لا تختصر التجربة في أرقام وأخبار عابرة.
هذا الكتاب لكل من يريد أن يقترب من تجربة الحرب من خلال عين إنسان عاش الخوف والفقد والنزوح، لكنه ظل يبحث عن نافذة للأمل. مذكرات عن غزة، لكنها في جوهرها حكاية عن الإنسان حين يُجرد من الأمان والممتلكات، ثم يكتشف قدرته على الصبر والتمسك بالحياة والكرامة.


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.